الصفحة الرئيسية -->
دراسات -->قضية الصحراء الغربية
قضية الصحراء الغربية
مقدمة
عرض تاريخي
الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ـ البوليساريو
كفاح البوليساريو ضد الاستعمار الإسباني
النزاع في الصحراء الغربية
المواقف الدولية وأطرافها الأهم ..
نتيجة لتبدل الوجه العالمي للصراع, بين الرأسمالية والشيوعية ,انعكس هذا الواقع على منطقتنا العربية , وفي ظل ما أعلنته الولايات المتحدة ضمن ادعاءاتها بالحرب على الإرهاب , اصطف محوري الاعتدال ,والممانعة , وحسب مفهوم الولايات المتحدة , يصبح دعاة الحق الرافضون لهذا المشروع الأمريكي ,هم المتطرفون ,واما خلاف ذلك فهو الاعتدال.
برعت الولايات المتحدة في التفنن بحشر كل القوى المعادية لها ضمن خانة الإرهاب , والتي نحن كعرب منذ بداية المحنة مع المشكلات الكبيرة التي عمد الاستعمار منذ اندلاع الثورة العربية الكبرى إلى مرحلة تبدل قيادته بعد الحرب العالمية الثانية لخلقها إرساء لسيطرته الدائمة على مقدراتنا , نناضل للخلاص منها والتمتع بحقنا الشرعي بالسيادة الكاملة ,ونسعى جاهدين إلى إحباط المفاهيم التي ألصقت بمطالب الحق ,لينقلب الحق باطلا بل وإرهابيا وفق نظرية أباطرة العالم خصوصا بعد تفرد الولايات المتحدة وأحادية القطب التي جعلت لزاما علينا الالتزام بكل الأطراف المساندة لحقوقنا الشرعية .
اليوم بوجود المنابر الإعلامية المفتوحة عبر الإعلام الألكتروني والفضائي , اصبحت فرصتنا أكبر لإثبات حقوقنا الثابتة أصلا من الناحية المنطقية , والتي يتم التشويش عليها في ظل الهيمنة الأمريكية , وعملائها, لنقاوم تلك الحملة التشويهية لحقيقة شرعية مطالبنا العربية.
ينسحب ما ذكرناه على واقع الصراع العربي العربي , في الصحراء الغربية , ونتيجة لذلك تتعرض جبهة البوليساريو لضغوط حقيقية , ضمن التصنيف الجديد , فإما الاعتدال ,أو الممانعة ..
وبمحاولة لفرد أكاديمي لهذا الطرح يصبح المطلوب من هذه الجبهة أحد التزامين :
(قبول الحكم الذاتي) وعندها تصبح معتدلة,وهذا ما يصعب أن تقبله تلك الجبهة ,التي حاربت وناضلت , وتحملت الظرف الأسوأ وسط الصحراء , خاصة وأن الدراسة العامة لمواقف الجبهة تبين التزامها بالمشروع المقاوم ,والموقف الطبيعي من القضايا العربية العامة,ووفقا لهذا الطرح تصبح حتما ضمن صف الممانعة , ولكن هناك من يرى هذا الانضمام يلزمه متمم يتمثل بقطع التعامل مع الأمم المتحدة والعودة للكفاح المسلح , وحتما ضمن المعطيات التي قدمتها الجبهة , وتاريخ الصحراء الغربية المقاوم للاحتلال الإسباني ربما يمكن أن ترجح هذه الكفة , ولكن طبعا هذا شأن داخلي يتبع للظرف الخاص الذي تعيشه الصحراء الغربية نفسها ,ورغبتنا بالحل المناسب الأقل خسائرا خاصة حين يكون طرفا الصراع عربيين, وبالتالي نحن هنا لا ندعو , ولا نتهم بشئ , وإنما نعرض وجهات نظر متعددة أقرب للموضوعية بدلا من اللهجة التي تحمل كثيرا من الذل التي استخدمتها وسائل الإعلام التابعة للمغرب , و استخدام الخطاب التخويني المرفوض بينا كعرب خاصة عندما يكون هناك أسبقيات في الكفاح المسلح , والمقاومة سواء بالممارسة أو الدعم والمساندة .
وللأمانة فقد استوقفتني العبارة التالية طويلا
((الصحراء الغربية آخر المستعمرات على الصعيد القاريّ))
واي ذل يمكن أن يتحمله مواطن حين يرزح تحت الاحتلال بأي شكل , وبالنسبة لنا نحن السوريون , ربما نكون الأقدر على التعبير , لما تعانيه الجولان المحتلة ونعاني من أجلها , وربطها بالمشروع التحرري الأكبر , وقضيتنا الأولى وهي فلسطين.
عرض تاريخي:
رزحت الصحراء الغربية عمرا تحت حراب الاحتلال الإسباني ، والذي انتهىعام 1976،
في تلك الأثناء كانت الصحراء تعمر بالحركات السياسية المقاومة لهذا الاحتلال , حيث كانت هناك الحركة السياسية والانتفاضة الوطنية في الصحراء. وقادت القبائل الصحراوية النضال ضد الاحتلال الأسباني، وهي حوالي 1700 قبيلة يتزعمهم قبيلة الرقيبات، وكانت أهم هذه الثورات، التي قامت بها القبائل الصحراوية، ثورة 1934، وثورة 1957 ، وشهدت المنطقة في السبعينات انتفاضة ضد الاحتلال في مدينة العيون عام 1970، بقيادة "البصير ولد سيدي إبراهيم"، الذي اعتقله الأسبان ، ثم استُشهد فيما بعد. وبذلك انتقلت الحركة التحررية في الصحراء من القبلية إلى التنظيم السياسي .
في عام 1970، أُعلن عن تشكيل منظمة سرية جديدة في الصحراء، تعمل لمقاومة الممثل الأسباني، هي منظمة (موريهوب) أي الرجال الزرق ويطلق على الطوارق أيضا..
بعد ذلك تصاعدت الحركات السياسية وبدا عصر التنظيم الواعي الذي أفرز الظروف الملائمة لبروز الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو)، في مايو 1973, والتي قلبت ميزان الصراع في الصحراء الغربية.
وقد تعددت التنظيمات السياسية، التي كانت سائدة في الصحراء الغربية، منذ عام 1960،مثل:
الجماعة الصحراوية
مجلس الأربعين
حزب الإسلام
حركة المقاومة لتحرير الأقاليم الواقعة تحت السيطرة الأسبانية
المنظمة الطليعية لتحرير الصحراء
حزب الاتحاد الوطني الصحراوي.
ـ الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ـ البوليساريو
الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب المعروفة باسم البوليساريو بالإسبانية: Polisario هي حركة تسعى إلى تحرير الصحراء الغربية من حكم المغرب وتأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. تأسست في 10 مايو 1973.
كلمة البوليساريو هي المختصر الإسباني المكون من الحروف الأولى لاسم "الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب" والذي يظهر من خلال الاختصار الإسباني للاسم: Frente Popular de Liberación de Saguía el Hamra y Río de Oro.
اعتمدت الجبهة على العمل السياسي والعسكري المنظم وسعت لإنهاء احتلال الصحراء الغربية بعيدأ عن أي نفوذ اسباني , وبنت حقها في الكفاح المسلح على مبدأ عروبة الصحراء التي فشلت إسبانيا بإلحاقها بأراضيها رغم سنوات الاحتلال , والمحاولات التي طمحت لذلك دون جدوى نتيجة التمسك بالأصل العربي .
تكونت جبهة البوليساريو في موريتانيا، لكن الجبهة توجهت فيما بعد للجزائر باعتبارها دولة قد شهدت نضالا داميا ضد الاحتلال , وبالتالي تناصر حركات التحرر العربية وتدعمها منذ عهد الرئيس هواري بومدين .
كفاح البوليساريو ضد الاستعمار الإسباني :
كان يوم 20 مايو 1973 بداية مرحلة الكفاح المسلح لجبهة البوليساريو وكان أعضاء جيش التحرير وقتها 45 مقاتلا فقط , مع نقص حاد في المعدات , والمساعدات ,إلى جانب المواقف السياسية لدول الجوار التي بدات تضغط حتى على اللاجئين الصحراويين بدل ان تقدم الدعم , وتم تضيق الخناق على هذه الحركة بكل الوسائل , وطبعا المغرب الذي أصبح فيما بعد الطرف الرئيسي في النزاع, استخدم أساليبا عديدة للضغط السياسي على الجبهة , وحسب ما أعلنته الجبهة وصل الأمر بالحكومة المغربية إلى إبادة لأعداد من الشعب الصحراوي ..ولكن المقاومة تصاعدت رغم المطاردة الإسبانية الشرسة ورغم الظرف السياسي المحبط واصلت إصرارها للخلاص من الاحتلال والحصول على الاستقلال .
اضطرت الحكومة الأسبانية إلى إعلان نيتها في إجراء استفتاء في الصحراء الغربية، خلال عام 1975 بإشراف الأمم المتحدة، وبالفعل بدأت الإدارة الأسبانية بإجراء تعداد لسكان الصحراء.
وفي تقرير نشرته هيومن رايتس حول هذا الوضع جاء مايلي:
((وفي عام 1974 وتحت ضغوط من الأمم المتحدة لوقف الاستعمار، وافقت إسبانيا على إجراء استفتاء يعرض على سكان المنطقة خيار الاستقلال. وكخطوة مبدئية قامت إسبانيا بإجراء تعداد للسكان في المنطقة في عام 1974 وحددت عددهم بـ 74 ألف نسمة.
النزاع في الصحراء الغربية :
هدد الملك الحسن الثاني ملك المغرب برفض نتائج الاستفتاء، وأكد على أن حقبة الاستعمار الإسباني قاطعت السيادة المغربية التي كانت قائمة سابقاً على المنطقة، وأنه يجب عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه بعد انسحاب إسبانيا. وقبل إجراء إسبانيا للاستفتاء طلب المغرب من الجمعية العامة للأمم المتحدة إحالة المسألة إلى محكمة العدل الدولية.))
وبعد إعلان محكمة العدل الدولية لرأيها الاستشاري، في 17 أكتوبر 1975،والذي جاء فيه:
((ورد في الرأي الاستشاري للمحكمة الصادر بتاريخ 16 أكتوبر/تشرين الأول 1975 أنه بينما المغرب (وموريتانيا) كانت لهما علاقات مشروعة بسكان المنطقة قبل استيلاء إسبانيا عليها، فلا ترقى هذه العلاقات لمستوى السيادة على المنطقة ومن ثم فإن هذه العلاقات "ليست ذات طبيعة تؤثر على تطبيق... مبدأ تقرير المصير بواسطة التعبير الحر والصادق عن إرادة سكان المنطقة)).
و طلبت الأمم المتحدة من أسبانيا، أن تعلن انسحابها من الصحراء، ونقل إدارتها إلى الأمم المتحدة حتى يتم تحديد رغبات شعب الصحراء، إلا أن المغرب رفضت ذلك ،و أعلن الملك الحسن الثاني أن الحُكم يبرهن على دعاوى المغرب الخاصة بالصحراء. وانطلقت المسيرة الخضراء، وقوامها نحو 350 ألفاً من المدنيين المغاربة، وقاموا بالمطالبة الرمزية بالأرض، إذا قام بعضهم بالسير جنوباً من الحدود المغربية إلى الشريط الممتد بطول 10 كيلومترات الذي كان الجنود الإسبان قد أخلوه بالفعل. ودخل الجيش المغربي المنطقة بعد هذا بقليل، وقام بتجزئتها رسمياً مع موريتانيا في عام 1976، والتي أكدت بدورها على وجود صلات تاريخية تربطها بالمنطقة. (طالبت المغرب بفرض سيادتها على الثلثين الشماليين من الصحراء الإسبانية). وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1975 ، وقعت إسبانيا اتفاقية ثلاثية الأطراف نقلت بموجبها بعض سلطاتها ومسؤولياتها عن الصحراء الغربية إلى كل من المغرب وموريتانيا. وانسحبت رسمياً من الإقليم في 26 فبراير/شباط 1976. ومع وصول القوات المغربية من الشمال والقوات الموريتانية من الجنوب، واجهوا مقاومة من حركة الاستقلال الصحراوية المعروفة بالجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو). وقد هبت جبهة البوليساريو في معارضة الحكم الإسباني عام 1973. وبعد أن ضربت البوليساريو عميقاً داخل موريتانيا مما أجبر موريتانيا على الانسحاب من الحرب عام 1978، سرعان ما احتلت القوات المغربية المنطقة الجنوبية بدورها، بعد أن كانت قد سيطرت بالفعل على الأراضي الشمالية من الصحراء فيما سبق. وتخلت موريتانيا عن مطالبتها بالأرض في أبريل/نيسان 1979.
وبدءاً من يناير/كانون الثاني 1976 بدأ عدد كبير من اللاجئين الصحراويين في الفرار شرقاً مع تقدم القوات المغربية إلى داخل الصحراء الغربية وتوجيهها هجمات مباشرة من قبل القوات الجوية المغربية، فاتجهوا نحو الصحراء الجزائرية وحول منطقة تندوف. وبحلول شهر أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام كان 50 ألف لاجئاً صحراوياً يعيشون في 11 مخيماً متفرقاً في الجزائر و آخرون جنوباً في موريتانيا. كما انتقل العديد من الصحراويين من جنوب المغرب وشمال موريتانيا وغرب الجزائر للانضمام إلى مخيمات اللاجئين حول تندوف. وبالإضافة إلى الموجة الأولى من اللاجئين جراء الهجمات العسكرية، فقد استمر آخرون في الفرار في السنوات التالية، في سياق العمليات المغربية التي استهدفت ترهيب المدنيين الصحراويين بوسائل شملت الاعتقالات التعسفية والاختفاءات, من خلال الاحتجاز السري.
فأعلنت جبهة البوليساريو معارضتها لهذا الاتفاق، وكان الرد الصحراوي عليه، من خلال اجتماع مدينة القلتة، الذي عُقد في 28 نوفمبر 1975 وحضره 68 عضواً من أعضاء الجمعية العامة الصحراوية، وثلاثة أعضاء صحراويين في البرلمان الصحراوي ـ الكورتس ..واصدروا وثيقة تركز على مبدا حق تقرير المصير, ورفض التدخل الأجنبي مهما كان نوعه, واعتبار بوليساريو هي السلطة الشرعية الوحيدة التي تمثل الشعب الصحراوي والمعترف بها من قبل الأمم المتحدة , وأسس مجلس صحراوي وطني مؤقت, مع التاكيد على الكفاح المتستمر حتى بلوغ الاستقلال التام ..
وفي عام 1991 نص اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة على تشكيل "بعثة الأمم المتحدة المعنية بالاستفتاء في الصحراء الغربية" (المعروفة اختصاراً باسم MINURSO والمُنشئة بموجب قرار مجلس الأمن 690 في 29 أبريل/نيسان 1991وكان من المقرر أن تراقب البعثة وقف إطلاق النار وتنظم الإعداد للاستفتاء الذي يمنح الصحراويين حرية الاختيار بين الاستقلال أو الاندماج مع المغرب. وفي سبتمبر/أيلول من ذلك العام أوقفت كل من جبهة البوليساريو, و القوات المغربية الأعمال القتالية.
وكلف الاتفاق بعثة الأمم المتحدة بتحديد الأشخاص الذين يمكنهم التصويت على مستقبل الصحراء الغربية، بناء على ما إذا كانوا يعيشون في الصحراء ومدة إقامتهم فيها. وبعد التدقيق في طلبات 198 ألف متقدم بطلبات للتصويت، أصدرت البعثة قائمة تضم نحو 86 ألفاً من المُصوتين المستحقين للتصويت في الاستفتاء. وردت الحكومة المغربية بجمع وتقديم 124 ألف طعناً، والأغلبية العظمى من هذه الطعون من مُرشحين للتصويت رُؤي أنهم غير مستحقين له. وأدى هذا لاضطرار الأمم المتحدة إلى "النظر في البدء بعملية التدقيق في المستحقين للتصويت، من البداية".
وأشارت هيومن رايتس ووتش في عام 1995 إلى أن "المغرب، الطرف الأقوى عسكرياً ودبلوماسياً، انخرطت بصورة منتظمة في سلوك من شأنه إعاقة وإهدار عدالة عملية الاستفتاء. بالإضافة إلى أن غياب رقابة الأمم المتحدة على العملية أدى للمخاطرة الجدية بعدالتها"
وفي مواجهة هذه العقبات، تراجعت الأمم المتحدة في هدوء عن فكرة الاستفتاء بتنظيم بعثة الأمم المتحدة، ولم يتم عقد الاستفتاء. أما المغرب، الذي رأى أن إعداد قائمة بالمصوتين هو أمر غير عملي، فقد رفض منذ ذلك الحين قبول أي استفتاء على الاستقلال., فيما سعى دولياً لقبول حل التصديق على السيادة المغربية على الصحراء الغربية.
وقد أرسل الأمناء العامون للأمم المتحدة المتعاقبون بمبعوثين خاصين، ومنهم وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر، للتوصل لحل سياسي لنزاع الصحراء الغربية. إلا أن أيّا منهم لم يتمكن من التوصل لحل. وتستمر جبهة البوليساريو في الإصرار على إجراء استفتاء على الاستقلال، فيما يرفض المغرب هذا المطلب ويعرض "حكماً ذاتياً" إقليمياً تحت السيادة المغرب..
المواقف الدولية المنحازة :
وعموما و وبالرغم من اكتساب البوليساريو تاييد عدد من الدول , ومواقف عدد من منظمات حقوق الإنسان التي اعتبرت حق تقرير المصير حق لا يحق لأحد المساس به و إلا أن الوضع الدولي السياسي لم يكن في صالحها و قد تم التنويه سابقا عن كون الطرف المغربي هو الطرف الأقوى في هذا الصراع و بمراجعة لمواقف عدد من القوى الكبرى في العالم تتبين ضخامة المهمة امام جبهة التحرير الشعبية , ومقدار الظلم الدولي بحقها , فالولايات المتحدة الأمريكية, وفرنسا لم تعترفان بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، لكنهما تدعمان خطة الحكم الذاتي المغربية بصفتها أساساً للمفاوضات لحل النزاع. إلا أن أي من الدولتين لا تستخدم ما لديها من تأثير بناء على هذه العلاقة مع السلطات المغربية من أجل الضغط، علناً عند الضرورة، على إجراء تحسينات ملموسة بمجال احترام حقوق الإنسان في الصحراء الغربية. والاتحاد الأوروبي، الذي حسن مؤخراً من علاقاته الجيدة بالفعل مع المغرب، يجب أن يبقي قضية الصحراء الغربية محورية ضمن حواره الخاص بحقوق الإنسان مع شريكه الجنوبي.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في 1 مايو/أيار 2008:
((أي دولة صحراوية مستقلة ليست هي الحل الواقعي. في رأينا فإن وجود نوع من الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الواقعي الوحيد لحل هذا النزاع القائم منذ فترة طويلة. وندعو الأطراف إلى التركيز في المباحثات المستقبلية على نظام للحكم الذاتي يقبله الطرفان ويتفق مع طموحات وآمال الشعب الصحراوي... وقد عرض المغرب خطة للحكم الذاتي نعتقد أنها جدية وموثوقة))
وقد تزايدت المساعدات الأميركية الثنائية – وتتراوح حول 30 مليون دولار سنوياً – إلى حد كبير حين وافقت هيئة تحديات الألفية المدعومة من الحكومة في 31 أغسطس/آب 2007 على مساعدات أميركية على مدار خمس سنوات بمقدار 697.5 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية للمغرب. والمساعدات المذكورة والغرض منها مكافحة الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي، هي أكبر منحة تقدمها هيئة تحديات الألفية منذ تشكيلها في يناير/كانون الثاني 2004.
وقالت وزارة الخارجية لدى تقديمها للمساعدات العسكرية الأميركية للمغرب في يوليو/تموز 2007:
يستمر المغرب في موقفه على الخط الأمامي للحرب العالمية ضد الإرهاب وهي إحدى أقرب الحلفاء ومن أكثر من يمكن الاعتماد عليهم في المنطقة... والتمويل هام وسوف يدعم الوعود الرسمية التي تقدم بها زوار رفيعو المستوى من الولايات المتحدة على مسار زيادة الارتباط بالمغرب والمساعدة على تعزيز الثقة بالولايات المتحدة، وهو الأمر الهام نظراً لتقديم الملك محمد السادس لدعم هام لجدول عمل الرئيس الإصلاحي. وهذه الدولة هي أمة شرق أوسطية تتمتع بالليبرالية والديمقراطية والحداثة، وقد أخذت على عاتقها إجراء إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية.
وفي عام 2004 أعلن الرئيس بوش المغرب "حليفاً هاماً من غير حلفاء الناتو" مما يعني تخفيف القيود على صفقات التسليح. وتم اتخاذ هذا الإجراء، حسب قول مسؤول كبير بالإدارة الأميركية "إقراراً بالعلاقات الأميركية المغربية المقربة، وتقديراً لدعم المغرب القوي للحرب العالمية على الإرهاب، وتقديراً لدور الملك محمد السادس كزعيم صاحب رؤية في العالم العربي".والمغرب هو أحد تسعة بلدان أعضاء بشراكة مكافحة الإرهاب بمنطقة الصحراء بقيادة الولايات المتحدة، وتعقد تدريبات مشتركة في الصحراء
وقامت الولايات المتحدة في الوقت نفسه بمراقبة حقوق الإنسان بنشاط في الصحراء الغربية. إذ أرسلت الدبلوماسيين إلى المنطقة لمقابلة نشطاء حقوق الإنسان، ومنهم من ينتمون لمنظمات لم يعترف بها المغرب. ويضم تقرير وزارة الخارجية السنوي "تقرير الدول الخاص بحقوق الإنسان" فصلاً منفصلاً مخصصاً للصحراء الغربية وهو مرجع مفيد عن الموضوع.
كما تشترط الولايات المتحدة تقديم جزء صغير من المساعدات العسكرية الخاصة بالمغرب باحترام حقوق الإنسان في الصحراء الغربية. وقانون تعزيز المخصصات ( HR 2764 ) الذي وقعه الرئيس جورج بوش ليصبح قانوناً نافذاً في 26 ديسمبر/كانون الأول 2007، ينص على منح المغرب 3.655 مليون دولار على هيئة تمويل عسكري أجنبي. وورد في القانون:
يمكن تقديم مبلغ 1 مليون دولار إضافي إذا أقرت وزارة الخارجية للجان التخصيص أن حكومة المغرب مستمرة في إحراز التقدم على مسار حقوق الإنسان، وبأنها تسمح لجميع الأفراد بالترويج بحرية عن آرائهم الخاصة بوضع ومستقبل الصحراء الغربية عبر ممارسة حقوقهم الخاصة بالتعبير السلمي عن الرأي، وتكوين الجمعيات والتجمع وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في تلك المنطقة دون التعرض لمضايقات.
فرنسا هي الموفر الأساسي للمساعدات الثنائية للمغرب، مع منح 220 مليون يورو في عام 2006، أي زهاء 53 في المائة من إجمالي المساعدات الثنائية من الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وإجمالي إسهام فرنسا، بما في ذلك النقود الممنوحة عبر المنظمات الدولية، هو 270 مليون يورو، أي 40 في المائة من إجمالي المساعدات الواردة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية
كما تدعم فرنسا خطة الحكم الذاتي المغربية كأساس للمفاوضات. وقال الرئيس ساركوزي أمام البرلمان المغربي في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007:
عرض المغرب خطة للحكم الذاتي، والخطة جدية وهي موثوقة كأساس للمفاوضات... وفي رأي فرنسا، فإن ما سيسمح بالتوصل إلى حل لهذا النزاع الذي طال أمده هو الحل السياسي، الذي يتم التفاوض عليه والاتفاق حوله من قبل الطرفين تحت إشراف الأمم المتحدة... وخطة الحكم الذاتي المغربية موجودة، وهي مطروحة وتشكل عرضاً جديداً بعد سنوات من توقف الوضع على ما هو عليه. أرجو أن أرى خطة الحكم الذاتي المغربية أساساً للمفاوضات على مسار البحث عن حل معقول. وسوف تقف فرنسا إلى جانبكم.
وذكر رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيلون في كلمة ألقاها في المغرب في 17 أبريل/نيسان 2008: "أريد أن أوضح كم تدعم فرنسا مبادرات المغرب من أجل حل موضوع الصحراء المؤلم، وكم تبذل فرنسا من أجل شرح مبادرات المغرب في الأمم المتحدة".
ونادراً ما انتقدت فرنسا علناً تعاطي المغرب بمجال حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة، ولا ما يتعلق بالصحراء الغربية أو أية قضايا أخرى. وقد أشاد الرئيس ساركوزي بالتقدم المُحرز بمجال حقوق الإنسان في المملكة، واستشهد في زيارته الأولى كرئيس للدولة في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007 بـ "التعددية والانفتاح" الذي "تشهده في الوقت الحالي هذا المغرب الديمقراطي". وحين طرد المغرب وفداً يمثل منظمات حقوق الإنسان والتضامن الفرنسية في أبريل/نيسان 2008، رفضت السلطات الفرنسية انتقاد هذا الإجراء. وفي رسالة بتاريخ 14 مايو/أيار 2008، أُرسلت إلى بيير آلان روسيل، أحد الأربعة المطرودين، قالت ناتالي لويسيو مديرة مكتب شمال أفريقيا بوزارة الخارجية في ذلك الحين: "يبدو أن السلطات المغربية اعتبرت أن تواجدكم يؤدي للإخلال بالنظام العام. وبما أن هذا قرار سيادي اتخذته دولة أجنبية؛ فإن فرنسا لا شأن لها بالتعليق عليه".
واما الاتحاد الأوربي فقد وورد في "التقرير الإستراتيجي" الصادر عنه بشأن المغرب للأعوام 2007 إلى 2013:
إن الاتحاد الأوروبي هو أهم سوق تصدير للمغرب، وهو الشريك الأول العام والخاص في الاستثمارات الخارجية وأهم سوق سياحي. وقد أسهم المغرب في الأمن الخاص بالطاقة في الاتحاد الأوروبي بصفتها دولة لنقل الغاز الجزائري إلى الاتحاد ومُصدر للكهرباء إلى إسبانيا. وقد ازداد التبادل الإنساني بين الطرفين، والاتحاد الأوروبي هو المقصد الأساسي للعمال المهاجرين المغاربة ويتزايد عدد الأوروبيين الذين يقصدون المغرب للإجازات والإقامة.
وخصص الاتحاد الأوروبي 1.3 مليار يورو كمساعدات للمغرب ضمن برنامجي MEDA1 و MEDA2 التابعين للاتحاد، بين عامي 1996 و2004. وكانت MEDA حتى نفادها، هي الأداة الأساسية للتعاون الاقتصادي والمالي تحت لواء الشراكة الأوروبية الأورومتوسطية. والمغرب في الوقت الحالي هو المستفيد الأول من البرنامج التالي على هذه الأداة، وهو سياسة الجوار والشراكة الأوروبية، مع تخصيص 654 مليون يورو للمغرب عبر الأعوام من 2007 حتى 2010.
ويوجد اتفاق شراكة نافذ منذ عام 2000 بين الاتحاد الأوروبي والمغرب. والاتفاق، الذي ينص على التحرير التجاري وإطار عمل للعلاقات السياسية والتعاون بعدة قطاعات، يشير إلى أهمية حقوق الإنسان في مقدمته وفي المادة 2 منه
وأسس اتفاق الشراكة الأوروبي المغربي لـ "مجلس شراكة" ثنائي، يجتمع فيه الطرفان بانتظام على المستوى الوزاري. وهذا المجلس يشمل لجان فرعية معنية بحقوق الإنسان والتحول الديمقراطي والحكم الرشيد وقد تقابلت هذه اللجان ثلاث مرات.
وإثر اجتماع في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2008 لمجلس الشراكة، أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً مسهباً أعلن فيه تطوير العلاقات مع المغرب. وفيما أشاد بالتقدم الذي يحرزه المغرب في عدة مجالات في حقوق الإنسان ذكر الاتحاد الأوروبي أيضاً: "تجديد طلبه الذي تقدم به في الجلسة السابقة لمجلس الشراكة، بأن يضمن المغرب احترام حرية التعبير وحماية المصادر وأن تصلح مجدداً قانون الصحافة والقانون الجنائي عبر عدم تجريم جرائم الرأي". كما دعى الاتحاد الأوروبي المغرب إلى "كفالة حرية تكوين الجمعيات والتجمع، على الأخص في إقليم الصحراء الغربية" ودعى الاتحاد الأوروبي "قوات السلطات المغربية إلى ضبط النفس لدى النظر في اللجوء إلى القوة".
سنوات مضت , وككل القضايا العربية لم تزل القضية رهن المنظمات الدولية ,والمواقف الدولية , والتي تاخذها حمى المصالح الاستراتيجية , والاقتصادية , دون التزام الموضوعية واعتماد منطق الحقوق , والعدالة , وفي غياب الفاعلية الحقيقية للموقف العربي , وعدم جديته في كثير من الحالات , نضيف إلى أجندة قضايانا المنتفخة بالتقارير , قضية جديدة , متازمة , يدفع ثمن صراعاتها كالعادة, مواطن عربي منهك ..إما في منفى , أو في مكان للجوء أو في وطن محكوم بيد غريبة عنه, او وطن محاصر بأجزاء منه و وهكذا تستمر مسلسلات لا مبالاتنا العربية في مصائر شركائنا في الوطن العربي من محيطه إلى خليجه , وإذا كانت اللامبالاة كلمة كبالغ فيها او فضفاضة بعض الشئ , فيمكن أن نستبدلها بعدم الفاعلية, فالحاجز الترابي الذي بنته المغرب يشق الصحراء معلنا شقاقا عربيا حقيقيا يستلزم حلا مرضيا للأطراف المتنازعة دون المساس بأبسط الحقوق التي تضمن حرية الشعوب , واستقلالها , وتعيد للعرب تفاؤلا مشروعا بمستقبل العدالة , في أراضينا المستباحة ليزهر يوما ما وجه العروبة من المحيط للخليج ..
ميس نايف الكريدي