|
|
|
الصفحة الرئيسية -->
مقالات -->المغرب دولة خارجة على القانون، وتمتهن كرامة الإنسان المغرب دولة خارجة على القانون، وتمتهن كرامة الإنسان
بقلم: مصطفى الكتّاب
تجمع كل المصادر العالمية على قدسية مبدأ تقرير المصير وعلى أنه حق غير قابل للتصرف، بل تكاد تضعه في مكانة تسمو فوق كل اعتبار، إذ جعلت منه الحق المحوري والأداة الجوهرية التي مكنت وتمكن الشعوب من نيل حقوقها خاصة مسألة تصفية الاستعمار، حيث نصت المادة الأولى من إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة لسنة 1960 على "أن إخضاع الشعوب للاستعباد الأجنبي وسيطرته واستغلاله يشكل إنكاراً لحقوق الإنسان الأساسية، ويناقض ميثاق الأمم المتحدة، ويعيق تحقيق السلم والتعاون العالميين". ولم تكن تلك الوثيقة الوحيدة، حيث أكدت الوثيقة الصادرة عن منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1990 في مادتها الثانية عشرة بخصوص تقرير المصير على ما يلي:
أ- يولد الإنسان حراً وليس لأحد أن يستعبده أو يذله أو يقهره أو يستغله ولا عبودية لغير الله تعالى. ب - الاستعمار محرم ٌ تحريماً قاطعاً وهو من أسوأ أنواع الاستعباد، وللشعوب التي تعانييه الحق الكامل في التحرر منه وتقرير المصير وعلى جميع الدول والشعوب واجب النصرة لهم في كفاحهم لتصفية كل أشكال الاستعمار والاحتلال، ولجميع الشعوب الحق في السيطرة على ثرواتها ومواردها البشرية .
هذه أمثلة وقد نتطرق للمزيد، فقط نبدأ بها لتكون مدخلا إلى حقيقة كون المملكة المغربية دولة مارقة على القانون، تنتهك حقوق الإنسان، وتمعن في ذلك منذ 34 سنة، أي منذ اجتاحت قواتها العسكرية أرض الصحراء الغربية، وشردت اهلها منها، وأعملت السوط والقهر في كل من تمكنت من السيطرة عليه من ترابها وأهلها. وما زالت تعْمَهُ في غيها وضلالها مستغلة حماية بعض القوى المتنفذة لها.
الاستعمار هو الاستعمار، سواء تزين بلباس الشقيق، أو تبرج تبرج الجاهلية الأولى، لأن الضم بالقوة، والاعتداء على الجيران، واحتلال أرض الغير، مع التنكر لكل المواثيق التي يحتكم إليها في عالم اليوم، لا يمكن وصفه أو تسميته إلا باسمه الحقيقي ـ الاستعمار ـ ومن الجبن التنكر لذلك، فحتى الولايات المتحدة الأمريكية أعتى قوة في عالمنا الحالي، حين غزت العراق، لم تتأفف من تسمية نفسها بقوة الاحتلال، لكن التذرع بحقوق ومزاعم غير قابلة للإثبات، والتستر خلف ادعاءات وأكاذيب لم تقنع أحدا لا في الخارج ولا في الداخل ـ بمغربية الصحراء ـ للتهرب من مواجهة الحقيقة وأصحاب الحق، إنما يعبر عن عجز في المخيلة، والافتقار إلى فضيلة الاعتراف بالخطأ.
التاريخ مليء بالعبر والتجارب، ومصير الاستعمار إلى زوال حتماً، وحتى المتنفذين الذين يكيلون بمكيالين ـ كفرنسا ـ في تعاملهم مع قضايا حقوق الإنسان والقفز عليها لا يجرؤون على المجاهرة بنواياهم، وإن حاولوا يفعلون ذلك بتقديم اجتهادات لفظية وخطابية، أحيانا في شكل قانوني وأحيانا أخرى باستخدام مغالطات سياسية أو تلاعبات سياسوية، ويستخدمون كل ما لديهم من وسائل ضغط اقتصادية وسياسية وحتى استخدام حق النقض (الفيتو)، لكنهم غير مستعدين للوقوف أمام محاججة الوثائق التي هم من موقعيها، والتي يدعون أنهم في مقدمة المدافعين عنها. المغرب من الموقعين على ميثاق الأمم المتحدة، والمصادقين على لا ئحة منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة لعام 1960، وعلى العهدان الدوليان للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 بعد ذلك، وعلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2627 الصادر في أكتوبر 1970 الذي أكد " حق جميع الشعوب المستعمرة غير القابل للتصرف في تقرير المصير وفي الحرية والاستقلال ، مثلما يعلن شجب الجمعية العامة لجميع الأعمال التي تحرم أي شعب من الشعوب من هذه الحقوق وأنها تقر شرعية كفاح الشعوب المستعمرة من أجل حريتها بجميع الوسائل المناسبة التي تكون في متناوله. والمغرب من الموقعين على الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الصادر عن القمة الإفريقية التي اتعقدت في نيروبي ـ كينيا ـ في الفترة ما بين 24 و27 يونيو/ حزيران 1981، والذي نص على أن الحرص على المساواة والعدالة والكرامة، أهداف أساسية لتحقيق التطلعات المشروعة للشعوب الإفريقية، وجاء في مادته العشرين بخصوص تقرير المصير ما يلي: 1 - لكل شعب الحق في الوجود، ولكل شعب حق مطلق وثابت في تقرير مصيره، وله أن يجدد بحرية وضعه السياسي، وأن يكفل تنميته الاقتصادية والاجتماعية على النحو الذي يختاره بمحض إرادته. 2 - للشعوب المستعمرة المقهورة الحق في أن تحرر نفسها من أغلال السيطرة واللجوء إلى كافة الوسائل التي يعترف بها المجتمع. 3 - لجميع الشعوب الحق في الحصول على المساعدات من الدول والأطراف في هذا الميثاق في نضالها التحرري ضد السيطرة الأجنبية سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو ثقافية.
كمأ أن المملكة المغربية من الدول العربية التي وقعت على مشروع ميثاق حقوق الإنسان الذي وضعه مجلس جامعة الدول العربية عام 1983م والذي انتظر عشر سنوات حتى يعتمد في عام 1994م . والذي عالج في مادته الأولى قضية حق تقرير المصير ورفض العنصرية والصهيونية اللتين اعتبرهما ـ الميثاق ـ تهديداً للسلام العالمي وانتهاكاً لحقوق الإنسان وفي هذا الصدد أكد ما نصه :
أ- لكافة الشعوب الحق في تقرير المصير والسيطرة على ثرواتها ومواردها الطبيعية، ولها استناداً لهذا الحق أن تقرر بحرية نمط كيانها السياسي وأن تواصل بحرية تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ب - إن العنصرية والصهيونية والاحتلال والسيطرة الأجنبية هي تحدٍ للكرامة الإنسانية وعائق أساسي الحقوق الأساسية للشعوب ومن الواجب إدانة جميع ممارساتها والعمل على إزالتها.
فهل بعد كل هذه المواثيق واللوائح والتوصيات العالمية تبقى هناك إمكانية لغير إعلان المغرب دولة خارجة عن القانون؟ أما إذا أضفنا إليها ممارسات جلادي المخزن ونظامه القمعي في أرضنا المحتلة، وما تقوم به أدواته من نهب وسرقة ثروات بلادنا، فهل ستكون التسمية كافية؟
لكن إذا كان المغرب من بين الموقعين على ما نوهنا عنه من مواثيق واتفاقيات ويتنكر لها، فإن فرنسا موقعة عليها كلها بل وعلى غيرها أيضاً، ولن نبدأ من بيان الثورة الفرنسية الصادر في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 1772 م، وهذا للتذكير فقط، بل لنتجاوز التوغل في التاريخ، لكن لا نستطيع القفز على الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان الموقعة في روما في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 1950 والتي دخلت حيز التفيذ في أيلول/ سبتمبر 1953، وهذا ليس للتحامل على فرنسا العظيمة، وإنما للتذكير كما أسلفنا، وكذلك لاستنكار موقفها مؤخرا في مجلس الأمن، بل وكل انحيازها الأعمى ضد حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ومحاولة تكميم أفواه كل الذين يحاولون إيصال صوت حقه إلى العالم.
إذا هناك دولة خارجة على القانون، وهناك قوة عظمى تقف معها وتدعمها في ذلك، طبعا ليست الحالة الوحيدة في عالم اليوم، الذي قد يكون في حاجة ماسة إلى زعيم قوي متنفذ قادر على أن يجاهر بالدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، مثل الراحل ولسون ديرو، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذي اشتهر بمبادئه الأربعة عشرة التي أعلن فيها حق الشعوب في تقرير مصيرها، أعلن ذلك أمام برلمان (كونغرس) بلاده، وكرره في مؤتمر الصلح في باريس 1919.
ورغم ان مبادرة الرئيس ويلسون اصطدمت برفض القوى الاستعمارية العظمى في ذلك الوقت، فرنسا وبريطانيا وإيطاليا، استطاع أن يحقق لبعض الشعوب المستعمرة حينها حقها في تقرير المصير، والأهم أنه سن المبدأ، وأنار دربا سلكته شعوب المعمورة بعد ذلك متمسكة بمبدأ حق تقرير المصير لاسترجاع حقوق سلبتها منها قوى الاستعمار الظالمة.
-
المواد المنشورة تعبر عن آراء أصحابها .
|
|
Copyright © 2006 -2009 lagnaarabia@yahoo.com
|
|