المسألة الصحراوية
وذكرى انطلاق اللجنة العربية
دمشق أحمد مظهر سعدو
يوم انطلقت اللجنة العربية للتضامن مع الشعب العربي الصحراوي، وفي أساس بيانها الأول أكدت على أن هذه المجموعة من المثقفين، من كتاب وصحفيين وأساتذة جامعيين ومحامين وأطباء، التقت في بيروت لتعلن وقوفها مع شعب عربي صحراوي عانى وما زال يعاني الأمرين جراء تشريده عن أرضه وأهله، وهيمنة وسيطرة آخرين على ترابه الوطني، واستنـزاف خيرات الوطن الصحراوي الصغير .. ولقد كانت البادرة بإطلاق هذه اللجنة تنبع من معطى عروبي توحيدي، وليس انفصالي على كل الاتجاهات والتوجهات ، وهو فكر قومي تتكئ عليه معظم تنويعات اللجنة العربية .. والحقيقة فإنه وبعد كل هذه السنوات على انطلاق اللجنة فهي - أي هذه المجموعة الثقافية - ما زالت تراقب باهتمام ما يجري من عسف وقمع وسيطرة على أهلنا الصحراويين العرب، الذين يعيشون في مخيمات اللجوء منذ عام / 1975/ وحتى يومنا هذا .. ولولا أن الشعب العربي الجزائري قد قام بواجبه تجاه اللاجئين من الشعب الصحراوي، وبالتالي أمن لهم أرضه في ( تندوف) جنوب الجزائر ، لتكون مستقراً مؤقتاً لهم، لكان حالهم أكثر قهراً مما هم عليه اليوم.
وفي هذه المناسبة إذ يقض مضجعنا ما يجري للشعب الصحراوي من قبل إخوة له في المغرب العربي، فإن قراءتنا للواقع الصحراوي تشير إلى أن هذا الشعب المصمم على أهدافه، والمرتكز إلى تفكير وحدوي عروبي، ما زال عصياً عن الإمحاء، وما زال يعاند ويصارع القهر والعسف، والمعتقلات ، وهو يدرك تمام الإدراك أن مدنه وقراه التي هجر منها سيعود إليها عاجلاً أم آجلاً، وأنه مهما طال الظلم فلابد للعدل أن يأخذ مجراه، ويعود الحق لأصحابه .
ولعل استمرار اتساع دائرة التأييد والمساندة والتعاطف مع الشعب العربي الصحراوي تشير بوضوح إلى اقتراب يوم الحلم لكل صحراوي مهجر من أرضه، أو قابع تحت نير الهيمنة المغربية غير العادلة.
في /23/ أيلول / 2004 / وقفت اللجنة العربية لتقول كلمتها ولتعلن من المشرق العربي ما عجز عن قوله النظام الرسمي العربي، حيث ترك الشعب العربي الصحراوي يصارع الموت لوحده، خلا بعض أقطار الوطن العربي ، التي أدركت أن الواجب القومي يقتضي الوقوف إلى جانب هذا الشعب العربي ، الذي يعاني ما يعانيه من قهر وظلم .
وقفت هذه اللجنة العربية لتقول كلمتها بعيداً عن أي منطق حزبي أو رسمي، وعن أي انتماء إلا الانتماء لهذه الأمة المترامية الأطراف، ونحن هنا إذ نؤكد في أيلول / 2009 / على عمق وتجذر وقوفنا مع الشعب العربي الصحراوي والجمهورية الصحراوية .. فإنما لنؤكد من جديد أنه لا يضيع حق وراءه مطالب، أن الواجب يقتضي ويفرض علينا نحن عرب المشرق أن نقف إلى جانب الحق، ونرفض الظلم الواقع يومياً على شعب عربي صحراوي، لاذنب له إلا أن قال أريد استقلالاً وبعدها أختار الدولة العربية التي يمكن أن أتحد معها ، وبطوعي وإرادتي، وليس بالقوة العسكرية والنابالم . صحيح أن المشرق العربي برمته والعرب عموماً تأخذهم الأحداث إلى حيث القضية الفلسطينية , والاحتلال الأمريكي للعراق، حيث وفي تعارض كامل مع مشروع نهوضنا القومي ووحدة أمتنا، تقدم المشروع الصهيوني وأقيمت إسرائيل، وتوالت في أعقاب المشاريع الاستعمارية القديمة للهيمنة على هذه المنطقة الاستراتيجية الهامة في العالم، المشاريع الإمبريالية الجديدة والمعولمة، مركزة على ما يسمى بنظام وتنظيم الشرق الأوسط .. لنجد أنفسنا في السنوات الأخيرة أمام كل هذه الأحداث والحروب العدوانية والخطط المدبرة من قبل الحلف الأمريكي الصهيوني لإخضاع الأمة العربية وإعادة تشكيل النظام الشرق أوسطي لما يضمن هيمنة إمبريالية كاملة على هذه المنطقة من العالم .
ويبدو أن تعامل السياسة الأمريكية مع منطقتنا العربية وشعوبها وأنظمتها، قد قامت دائماً وما زالت على نفي وجودنا الفعلي أو حقنا في الوجود كأمة عربية ، وهي تتعامل معنا وتريدنا أن نكون ، بل وأن تصنع منا أمماً شتى، في إطار الحدود القطرية التي رسمتها وترسمها وتعدل فيها وتبدل المشاريع الشرق أوسطية، وهي تريدنا نظماً متفرقة على تعارض في المصالح، وتناقضات مشدودة بروابط التابعية لما هو خارج .. ومع ذلك وبالرغم من كل ذلك فإنه ليس مقبولاً على الإطلاق أن لا نلتفت كشعوب عربية مشرقية إلى واقع ومعاناة شعبنا الصحراوي لنقف معه في وقت الشدة ونساعده على الخروج من حالة التهجير التي أوقعه بها النظام المغربي منذ عشرات السنين .
فهل سنشهد حالة أرحب وأقرب إلى عودة الحق لأصحابه في القريب والمنظور ؟ .. نعتقد جازمين أن ذلك سيحصل إن شاء الله ، نراه قريباً ويرونه بعيداً .. وإن الحق لناظره قريبُ .